الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
392
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
دنيوية وأدون من امامة جماعة . فلم يكفّر اتباعهم الشيعة لانكارهم أئمتهم مع اعتراف فاروقهم بأنّ الخلافة مجرّد رياسة دنيوية . ولازمه كون النبوّة أيضا رياسة دنيوية كما أفصح عنه من أسّسوا له الأمر في قوله : لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل وأمّا الإماميّة فإنّما يكفّرون من أنكر أمير المؤمنين عليه السلام لأنّهم يجعلون ولايته من أصول الدين كنبوّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأنّهم يعتقدون كون الإمام كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في كونه من قبل اللّه تعالى لا مجرّد إمارة ، ونحن لا ننكر تصدي خلفائهم للإمارة إن كان الأمر كما قال عمر . وروى الثقفي مسندا عن عدي بن حاتم قال : ما رحمت أحدا رحمتي عليا حين اتي به ملبّبا ، فقيل له بايع ، قال : فإن لم أفعل . قالوا : إذن نقتلك ، قال : « اذن تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله » ثم بايع كذا - وضمّ يده اليمنى - ( 1 ) . وعنه أيضا قال : إنّي جالس عند أبي بكر إذ جيء بعليّ عليه السلام فقال له أبو بكر : بايع . فقال له علي عليه السلام : فإن لم أبايع . قال : أضرب الّذي فيه عيناك . فرفع رأسه إلى السماء فقال : « اللّهمّ اشهد » ثم مدّ يده فبايعه ( 2 ) . ويكفي في عدم صحّة خلافة صدّيقهم اعتراف معاوية الّذي هو أصل مذهبهم وفرعه وأولّه وآخره لا سيّما في ثالثهم الّذي حملهم على القول به ، وإلّا فالناس كانوا فيه بعد قتله بين مكفّر ومفجّر بأنهّ عليه السلام قيد للبيعة كما يقاد الجمل المخشوش . ونظير قوله هذا في كشف حقيقة الأمر منه ، قوله الآخر في ما كتب إليه عليه السلام أيضا : وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ، ويداك في يد
--> ( 1 ) رواه عن الثقفي المرتضى في تلخيص الشافي ، 3 : 79 . ( 2 ) رواه عن الثقفي المرتضى في تلخيص الشافي ، 3 : 79 .